ابن أبي العز الحنفي

320

شرح العقيدة الطحاوية

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد جلده في الشراب ، فأتى به يوما ، فأمر به فجلد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ! ما أكثر ما يؤتى به ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تلعنه ، [ فو اللّه ما علمت ] ، إنه يحب اللّه ورسوله » « 366 » وهذا أمر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين ، وفيهم بعض مقالات الجهمية أو المرجئة أو القدرية أو الشيعة أو الخوارج . ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدعة ، بل بفرع منها . ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف « 367 » من السلف المشاهير . فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا ، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطّئون ولا يكفّرون . ولكن بقي هنا إشكال يرد على كلام الشيخ رحمه اللّه ، وهو : أن الشارع قد سمّى بعض الذنوب كفرا ، قال اللّه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ المائدة : 44 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « سباب المسلم « 368 » فسوق ، وقتاله كفر » « 369 » . متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 370 » . و : « إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر - فقد باء بها أحدهما » « 371 » . متفق عليهما من حديث ابن عمر رضي اللّه عنه . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه [ خصلة منهن كان فيه ] خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » « 372 » . متفق عليه من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو

--> ( 366 ) وهو في « الحدود » من « البخاري » . ( 367 ) في الأصل : الطوائف . ( 368 ) في الأصل : المؤمن . ( 369 ) وهو في « الايمان » من « الصحيحين » . وانظر « صحيح الجامع الصغير » ( 3589 و 3596 ) . ( 370 ) اخرجه الشيخان ، وهو مخرج في « غاية المرام » ( 443 ) . ( 371 ) اخرجه الشيخان . ( 372 ) اخرجه الشيخان .